recent posts

banner image

أطفالنا بين الحرية و القيد




فلذة كبدي
كان يلهو مع أطفال الحي بألعاب صنعتها أنامله الغضة دون كلل او ملل، وفي كل مرة يبتكر فكرة ولعبة، من الراكيت إلى السبع بلاطات، نط الحبل، الغميضة، النبيطة(النقش) والكثير الكثير.
واليوم تجده متسمرا أمام شاشات التلفزيون، التلفون، الألواح الرقمية، يصول ويجول وهو راقد في مكانه، صامتا، حانيا رقبته، جاحظة عيناه، عموده الفقري يكاد يصرخ ارحمني أرجوك.
إنها مشهدية تقارب طفلين في زمانين مختلفين، تطغى فيها تكنولوجيا العصر الراهن التي قدمت ما يدهش الكبار والصغار.
لا ننكر الأثر الإيجابي للتكنولوجيا في تسهيل الحياة، وفي تقديم مبتكرات ترفع لها القبعات، بالمقابل تعالت أصوات التربويين لإدارة هذه الوسائل كونها أصبحت المؤثر ربما الأول على شخصية الطفل.
لست ممن ينادي بعزل الطفل عن هذا العالم، فهي شيفرة هذا الزمن. 
ولكي لا يشعر الطفل بالاغتراب عن أسرته، وتضعف مهاراته التواصلية، ويصبح كالروبوت المبرمج لأداء مهام تحد من إطلاق قدراته، أدعو لمايلي:
١- تحديد ساعات المشاهدة التلفزيونية فقط لمن هم في سن السنتين فما فوق، وألا تزيد عن ساعة ونصف يوميا على أبعد تقدير
٢- تحديد وقت الألعاب الإلكترونية في نهاية الأسبوع بما لايزيد عن ساعة ونصف يوميا، ولتقليل المدة ينصح بالخروج إلى الطبيعة والأماكن العامة، وترك الأجهزة الإلكترونية في المنزل.
٣- انتقاء أنواع المشاهدات في الألعاب الإلكترونية وتعزيز رقابة الأهل عبر استخدام برامج وجدت لهذا الغرض.
أعزائي
أطفالنا فلذات أكبادنا، يدمنون المشاهدة والالعاب الإلكترونية منها العنيف، ومنها ما يتخطى حدود الأخلاق، أو يخترق خصوصية بيتك ويحث على الانتحار، ومنها أيضا ما يحفز التفكير والتركيز.
ناقوس الخطر يدق أبوابكم ، فلا تستهينوا، ولا تغضوا أبصاركم، فما يتعرض له طفلكم هو اغتراب حقيقي وعزل مجتمعي، فتخيروا البرامج، واعلموا ان ما يزرع اليوم يزهر غدا، فازرعوا القيم والثقة في ابنائكم، شاركوهم عالمهم، شاركوهم في أندية رياضية، حفزوا الإبداع فيهم، كي يثمر المستقبل ويرقى بهم . 
دمتم
د. ميرنا خليفة
 دكتوراه في علم
 الاجتماع العائلي
أطفالنا بين الحرية و القيد أطفالنا بين الحرية و القيد Reviewed by Fatima Albiary on 12:52:00 م Rating: 5

ليست هناك تعليقات:

يتم التشغيل بواسطة Blogger.