recent posts

banner image

سارة تواجه التنمر الألكتروني (cyberbullying)


تقول أم سارة بأنها لاحظت العديد من التغيرات خلال فترة قصيرة قبل أن تعلم بأن طفلتها الصغيرة ذات 12 عاما قد تعرضت للتنمر الألكتروني من مجموعة من الفتيات في المدرسة التي كن يكدن لها بسبب تفوقها عليهم على حسب قولها ، فأصبحت لا ترغب بالذهاب الى المدرسة بتاتا و تختلق الأعذار و الحجج حتى لا تذهب حتى لو كلفها ذلك الأضطرار للاستفراغ لتوهمني بمرضها! علما أنها فتاة متفوقة و محبوبة و مفعمة بالنشاط و الحيوية و تحب الأصدقاء و المناسبات الأجتماعية الا أنها أصبحت تميل الى العزلة و الوحدة و لا ترغب بالخروج للعب مع صديقاتها من الجيران أو الأجابة على مكالمات صديقاتها، وكان يزداد توترها و قلقها عند سماع رنة الهاتف أو صوت وصول رسالة!! كل هذه العلامات كانت تشعرني بالقلق على طفلتي الى أن علمت ما أصابها وكان من الضروري أن نتعرف على الموضوع بشكل أعمق حتى نجنب أطفالنا ما مرت به سارة ،فالعديد من الأطفال يتعرضون لعدة أنواع من الإيذاء النفسي و الجسدي سواء في المدرسة أو الشارع و من أشخاص مختلفين بنفس العمر أو أصغر أو أكبر مما يترك داخلهم أثر نفسي بعيد الأمد و قد يرافقهم طيلة حياتهم، ومع التطور التكنولوجي ظهر نوع أخر من الإيذاء أو التنمر وهو التنمر الإلكتروني (cyberbulling) و الذي كان له تأثيرات نفسية كبيرة لأنه في معظم الأحيان يمس أمور حساسة ومحرجة للشخص المتأذي لذلك يجب أن نتعرف على الموضوع بشكل أكبر و نعمل على توعية أنفسنا و أطفالنا بماهيته و كيفية التعامل معه و تجنبه .

أولا : ما هو التنمر الإلكتروني :

التنمر الإلكتروني : هو استخدام التكنولوجيا بكافة أشكالها للتسبب بإيذاء أو إزعاج أو مضايقة لأي شخص سواء صديق أو زميل مدرسة أو قريب أو حتى شخص تم التعرف عليه الكترونيا وهذا المصطلح يطلق عادتا على ما يحدث بين الأطفال والمراهقين أما إذا كان بين الكبار فيطلق عليه أيذاء الكتروني (cyber-harassment or cyberstalking) و هي تعتبر جريمة في بعض الدول و قد يحاسب عليها المذنب قانونيا !

بعض أنواع التنمر قد تكون واضحة و من السهل التعرف على الحالة و متابعتها و حل المشكلة اذ قد تكون من أشخاص بأسماءهم الحقيقة و معروفين للشخص المعتدى عليه لكن بعضها قد يكون من الصعب تتبعه لأنه قد يكون من أشخاص بحسابات وهمية و في العادة بهذه الحالة نوع الأيذاء يكون أكبر و تأثيره على الطفل أعمق و يحتاج الى متابعة و فترة علاج أطول.

من المؤسف أن التنمر الإلكتروني قد يبدأ على أنه مزحة من الأصدقاء أو عمل مقلب بسيط لكنه في الحقيقة إيذاء و يضر بصاحبه بشكل كبير وعلى مدى طويل لذا من المهم جدا أن نعلم أطفالنا بأن المزح الذي يسبب أذى للشخص هو تنمر و يجب الأبتعاد عنه و عدم مجاراة الأصدقاء بذلك لأن ما نحبه لأنفسنا يجب أن نحبه للأخرين و أعتقد هذه هي الوصفة السحرية في علاج الموضوع و الوقاية منه لأنه لو تعلم الأطفال وضع نفسهم مكان الضحية و كيف ستكون مشاعرهم و ما هي المشاكل التي ستلحق بهم سيجعلهم يفكرون ألف مرة قبل إيذاء شخص أو مضايقتهم بحجة المزاح والفكاهة.
فهناك دراسات حديثة توضح أن كل واحد من أربعة مراهقين قد تعرض لنوع من أنواع التنمر و أن واحد من ستة اعترف بأنه تسبب بالإيذاء لشخص ما و قام بعملية التنمر !! وفي بعض الدراسات تفيد بأن أكثر من نصف المراهقين قد تعرضوا لمرة أو أكثر من الإزعاج (أيذاء بسيط) أثناء استخدامهم التكنولوجيا بأنواعها!!
إذا ًالموضوع خطير و يتفاقم بشكل كبير و سريع!

ما هي تأثيرات التنمر على الضحية؟

للتنمر العديد من التأثيرات و التي تتراوح بين بسيطة الى شديدة و صعبة و طويلة الأمد للأسف ، فقد تكون انحراج أو تزعزع الثقة بالنفس أو الأكتئاب و الوحدة و العزلة الأجتماعية ،و الأبتعاد عن الأصدقاء حتى المقربين و طبعا بالأضافة الى التوتر و العصبية التي أيضا تتفاوت شدتها و قد تصل الى مراحل سيئة و في أسوء الحالات قد تؤدي الى انتحار الضحية اذا لم تستطع تجاوز المحنة و لم يساندها من حولها و للأسف تم توثيق عدة حالات في الدول الغربية !
و في العديد من الحالات بأخذ الضحية الدور الرئيسي و يتحول الى متنمر كنوع من الأنتقام أو إعادة الثقة بالنفس ! لذا اذا لم نعلم بأن طفلنا قد تعرض لحالة تنمر بشكل مباشر ولاحظنا أي من هذه الأعراض عليه يجب أن نأخذ الموضوع على محمل الجد و نبدأ بالتأكد من الوضع حوله .

أعراض تعرض الطفل للتنمر :

كما في حالة سارة كانت تعاني من الكثير من المشاكل و الأعراض التي دلت على وجود مشكلة التنمر ! ومن هذه الأعراض 
- التوتر و الحزن عند استخدام جهازه الذكي أو الأنترنت.
- تغير عام في المزاج و النوم و الشهية .
- العزلة و عدم الرغبة بقضاء أي وقت مع العائلة أو الأصدقاء .
- عدم الرغبة بالذهاب الى المدرسة أو التواصل مع الزملاء حتى المقربين منهم .
- تراجع الأداء الدراسي و العلامات الدراسية.
- عدم الرغبة في اجراء أي نقاش يتعلق بالأنترنت أو التكنولوجيا.
- محاولة أخفاء حسابات التواصل الأجتماعي الخاصة به و التعامل معها بسرية.
- الأنزعاج و العصبية اذا استخدم أحد جهازه خاصة دون علمه.
- قد يقضي وقت طويل بألعاب العنف الألكترونية أو البلاي ستيشن.
- العصبية و الأنفعال بسرعة مع الضرب أحيانا خاصة في المدرسة مع زملائه
قد تكون هناك أعراض أخرى فقد تختلف الحالة من طفل الى أخر فيعتمد الموضوع على شخصيته و القاعدة النفسية عنده بالأساس.
اذا لاحظتم بعض هذه العلامات أو معظمها هنا نحتاج الى أخذ نفس عميق و نبدأ بأخذ دورنا الايجابي الذي يجب أن يقلب الموازيين و يعيد الأمور الى نصابها و من الممكن أن تكون تجربة مفيدة لطفلنا يخرج منها بالعديد من الدروس المهمة لمستقبله و ستقوي عضده.

كيف نعالج التنمر الألكتروني ؟
سارة كانت محظوظة لأن لديها أم مثقفة و واعية استطاعت أن تحتضن طفلتها و تعيد لها ثقتها بنفسها و حيويتها .كيف عالجت أم سارة الأمر ؟هذا ما سنتعرف عليه في المقال التالي :
قريبا

سارة تواجه التنمر الألكتروني (cyberbullying) سارة تواجه التنمر الألكتروني (cyberbullying) Reviewed by Fatima Albiary on 4:57:00 م Rating: 5
يتم التشغيل بواسطة Blogger.