السبت، 12 نوفمبر 2016

غرف الدردشة الألكترونية ذئاب تستدرج الأطفال لأغوائهم و التحرش بهم : أعرف أكثرحقائق و أرقام مدهشة .




جرائم اغتيال «قذرة» تُرتكب في كل زمان ومكان.
إنَّ مناقشة ظاهرة الاعتداء والتحرش الجنسي بالأطفال أمر مليء بالأشواك، وأشواك الصراحة والموضوعية لا تقل أبداً عن تلك الأدغال التي أدمت قلوبنا وإنسانيتنا خلال الحصول على المعلومة من مصادرها الأصلية.
آن الأوان للوقوف بصدق وموضوعية ضد كل من يتخندق خلف حجج وأفكار وقيود و«رمال» اختنقت بها «رؤوس النعام» الهاربة من مواجهة الحقيقة!

سؤال نوجهه إلى كل أب وأم، وكل راع مسؤول عن رعيته: «ماذا لو كان ولدك أو ابنتك ضحية لتلك الجريمة - لا قدر الله-؟، ماذا يمكنك أن تفعل إن اكتشفت أن المجرم الذي اغتال براءة صغيرك، إنما هو شخص ينتسب لعائلتك أو من أقاربك، أو من بين أهل لثقتك؟، هل تكتفي بعض أنامل الندم؟، وإن ندمت العمر كله، هل ينجح في ترميم ما أفسده «الإهمال» لفلذة كبدك؟

إنها صرخة عالية تمتزج بأنَّات الألم والقهر مع كل التفاصيل المأساوية التي اطلعنا عليها مباشرة من مصادرها وضحاياها دون وسيط! ليست دعوة إلى التجرد من حبال الثقة، والتذرع بالشك والريبة في كل من حولنا، وإنما هي رسالة مفتوحة، تنبه وتحذر من كل صور وأشكال الإهمال أينما كان، وأينما وجد، إنها صرخة جادة لتبني ثقافة فاعلة ورؤى موضوعية تحقق حالة من الوعي الناضج للحد من كل مظاهر الإساءة والتعدي على الأطفال.
«الاتحاد» قررت أن تكشف أسرار العالم الافتراضي حيث تعبث الذئاب عبر غرف الدردشة الإلكترونية «التشات›› للتعرف على خبايا وأسرار ودهاليز هذا العالم بغموضه وخفاياه•
كان عليَّ أن أخوض تجربة «الضحية» كطفل يتعرض لمحاولات الابتزاز أو الاحتيال، أو الاستغلال الجنسي أو المادي بكل أنواعه، والتعرف بشكل مباشر على كيفية «نصب الشراك» لآلاف الضحايا من الأطفال• تسلحت بالبراءة، وأحيانا بالسذاجة، ومارست عدة أشكال وأساليب التمويه، والتقمص، والسذاجة، كطفل عمره «12 سنة».
كان سهلاً أن أحدد أصحاب النوايا الخبيثة من الكبار عندما يكتشفون «طفلاً» بينهم ولا يمنع من التواصل معهم أسماء ومغريات
في أحيان كثيرة، كنت أدخل وأتحدث إلى نفس الشخص بأكثر من «اسم وهمي» حتى أحدد تماماً ما يريد، وغالباً ما انحصرت المآرب الخبيثة لمثل هؤلاء الشواذ والمجرمين.

لاحظت أن محاولة الاستدراج نحو الحديث عن الجنس، تبدأ بكلمات ومفردات معيبة، وصريحة وفجة، وعادة ما تبدأ مرحلة الإغواء والترغيب بإثارة الفضول، وتبادل الصور الجنسية المبتذلة، ومقاطع من أفلام الألعاب المتحركة ومشاهد وإيحاءات وصور جنسية.
نجحت أمام حالات كثيرة، أن أستثير حماس وفضول الطرف الآخر، باستخدام وتوظيف كل معلومة أحصل عليها في وقت سابق من نفس الشخص باسم آخر، وكثيراً ما لامني وعاتبني بعضهم لأنني لم أتواجد في نفس الزمان والمكان ليمر ويصطحبني معه بسيارته إلى المكان الذي يحدده!

الموبقات «العربية» :

دفعني الفضول إلى دخول هذه البوابة الحافلة بكل أنواع «الموبقات» التي عنونت بغرف «الدردشة العربية»، وهالني ما شاهدت من مسميات، وصفات، وألقاب مخجلة، اتخذها المئات من زبائن هذه الغرف التي قُسمت حسب البلدان العربية.
هناك من الذكور والإناث الذين اختاروا لأنفسهم أسماءاً هي عناوين صريحة لشخصياتهم وسلوكياتهم، يعف اللسان عن ذكرها.
لم أتردد في الحوار مع هذه الأنماط الشاذة من البشر، نماذج تحترف استدراج الصغار وإغوائهم بكل الأساليب المشبوهة.
استطعت أن أتعرف على بدايات انحراف كثير منهم. وكان القاسم المشترك حقيقة مريرة واحدة: «أن هؤلاء قد مروا بتجربة أليمة ما في الصغر، وأنهم تعرضوا للتحرش أو الاعتداء الجنسي، عندما كانوا في مرحلة الطفولة»، أو أنهم عانوا من آلام وسلبيات التفكك والتمزق الأسري في سن مبكرة، أو أنهم كانوا ضحايا لابتزاز واستغلال جنسي في ظروف معينة، ولم ينتبهوا إلا بعد فوات الأوان!

«عالمية» الظاهرة :

على الرغم من صعوبة إحصاء أرقام دقيقة لظاهرة الإساءة والاستغلال الجنسي للأطفال عبر شبكات «الإنترنت»، إلا أن منظمة الأمم المتحدة للطفولة «اليونيسيف» تقدر أن أكثر من ثلاثة ملايين طفل يتورطون في مثل هذا النوع من الدعارة في جميع أنحاء العالم، وأن ثلث هذا الرقم موجود في القارة الآسيوية.

كما أظهرت الإحصائيات أن الربح السنوي من استغلال الأطفال جنسياً عبر «الإنترنت» يتجاوز 3 مليارات دولار، وأن هناك أكثر من 100 ألف موقع إباحي للأطفال، وأن متوسط عمر الأطفال الذين يتعرضون لمواقع إباحية هو «11 عاماً». وأن الفئة الأكثر ارتياداً لهذه المواقع هم من 15 إلى 17 سنة، وأن 34% من الأطفال الذين تبلغ أعمارهم ما بين 11 و12 عاماً لديهم حسابات شخصية بهم على مواقع التواصل الاجتماعي المختلفة، وأن هناك طفلاً واحداً من بين كل خمسة أطفال دون سن العاشرة - ممن يستخدمون «الإنترنت» - يضع معلومات خاصة به على «الإنترنت»، من ضمنها عمره وصوره والمدينة التي يعيش فيها، ويتم التقرب منهم لأغراض جنسية.

وتقدر زيادة الإساءة باستخدام صور الأطفال بنسبة 1,5%، في حين يوجد 26 شخصية كارتونية محببة للأطفال تُستغل لاستدراجهم لمواقع إباحية، وأن 28% من الأطفال تعرضوا للتحرش ومحاولات الإغراء من شواذ يكبرونهم في العمر في غرف الدردشة الإلكترونية، منهم ما يقدر بنسبة 4% كانوا ضحايا للابتزاز والضغوط الجنسية المختلفة، وتلقوا إغراءات جنسية قوية، كأن يطلب شخص ما منهم مقابلتهم في مكان ما أو يدعوهم للحديث عبر الهاتف أو يرسل إليهم رسائل بريد إلكتروني في الوقت الذي لا يكونون موجودين فيه على الشبكة أو يرسل إليهم نقوداً عينية أو هدايا. وأن 40% من الأطفال يمكنهم أن يفصحون ببراءة عن كل بياناتهم الشخصية والعائلية، فيما يفضل الباقون عدم الإفصاح عمَّا يتعرضون له من تحرش وإساءة وابتزاز لأسباب مختلف.

كما تنخفض نسبة الأطفال الذين يخبرون ذويهم بالكثير أو بكل شيء يقومون به على «الإنترنت» مع ازدياد العمر، إذ بلغت نسبة مثل هؤلاء الأطفال الذي يخبرون ذويهم وممن تتراوح أعمارهم بين ‬11 و‬12 عاماً نحو ‬69%، في حين أن نسبة الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين ‬8 و‬10 بلغت ‬86%، في حين تشير الإحصاءات إلى أن 90% من الأطفال الذين يستجيبون للإغراءات الجنسية عبر «الإنترنت»، استخدموا تلك الشبكة وهم في سن التاسعة من العمر.

الاستدراج الإلكتروني :

العميد الدكتور عبدالله الشيخ، أستاذ القانون الجنائي بكلية الشرطة، يشير إلى أن سوء معاملة الأطفال بشتى أنواعها «العاطفي والجسدي والجنسي والإهمال»، من أهم الآفات الآخذة في الانتشار والازدياد في جميع أنحاء العالم في ظل ثورة الاتصالات الإلكترونية التي تم استغلالها أسوأ استغلال، وأصبحت مشكلة سوء معاملة الأطفال وإهمالهم، واستغلالهم جسدياً ونفسياً ومادياً، والتحرش بهم، والاعتداء الجنسي عليهم، من المواد التي تتصدّر نشرات الأخبار اليومية في وسائل الإعلام العالمية المختلفة، وباتت الجهود الرامية لحماية الطفولة ضرورة إنسانية ومجتمعية وأخلاقية، وقضية عالمية لا ترتبط بحدود جغرافية أوعرقية، ولا ترتبط بمتغيرات تعليمية أو اقتصادية معينة. هناك دراسات علمية عالمية عديدة تؤكد أن وسائل الاتصال الحديثة «الإنترنت، والفضائيات، وأجهزة المحمول»، قد تنامى دورها وتأثيرها - إيجاباً وسلباً - على الأطفال والمراهقين بما يفوق نسبة 65% عمّا كان عليه الحال قبل عشرين عاماً، على حساب تأثير الأسرة والمدرسة وأنساق القرابة أو الصداقة أوالمؤسسات الاجتماعية الأخرى.
ويضيف الشيخ: «هناك تزايد مضطرد للجرائم الإلكترونية التي ترتكب بحق الأطفال، كجرائم الإساءة والاستغلال والابتزاز، وانتهاك حرمة وبراءة وخصوصية الطفل بشتى أنواع الصور والأساليب، وأصبحت شكوى عالمية تؤرق المجتمع الإنساني بأسره، كواحدة من أخطر القضايا الشائكة التي تحتاج ثقافة مجتمعية خاصة لمقاومتها والحد منها، ولا سيما أن هناك عددا كبيرا من الآباء والأمهات لا يزالون غير مدركين تماماً لهذه المخاطر، أو لا يدركون عملياً كيف يحققون لأطفالهم الحماية اللازمة».

وصمة العار تقبع خلف الأبواب الموصدة
العنف الذي يمارس ضد الطفل يمارس بصفة خفية وراء الأبواب الموصدة، ويعاني الضحايا في صمت خوفا من وصمة العار التي سوف تلاحقهم أو خوفاً من الانتقام.

العقوبات الرادعة.. مطلب إنساني وأخلاقي :

تطالب الناشطة الاجتماعية، نوف المطيري، بحماية القاصرين من خطر المتربِّصين والمتحرِّشين الذين يتربصون بالصغار عبر شبكة الإنترنت، ودعت إلى إصدار تشريع قانوني واضح وصريح ينصّ على أن القصاص العادل هو العقوبة الوحيدة للمتحرّشين والمعتدين على الأطفال الأبرياء. وقالت: «إنهم بأفعالهم المشينة يفسدون في الأرض، ويقتلون أرواحاً بريئة، ولا عقاب لأمثالهم سوى القتل، وحتى يتحقق الهدف الرادع من القانون، لأن الأحكام التي تنتهي بالسجن سنوات عدة، تعتبر ظلماً وهدراً لحقوق القاصرين وعائلاتهم، التي تعاني سنوات العمر كله من هذه التجربة القاسية، كما يعاني الضحية، فالاعتداء أو الاغتصاب يقتل روحاً بريئة، وموت الروح أشدّ وأعظم من موت الجسد، وتغليظ العقوبات هنا إنما هو مطلب إنساني وأخلاقي».
وتقترح المطيري نشر قائمة تتضمّن أسماء وصور المتحرِّشين والمغتصبين ممن صدر بحقّهم حكم شرعي، وثبتت ضدهم التهم، ومنعهم من العمل في القطاعات والأماكن ذات الصلة بالأطفال القاصرين، ومنع سكن المتحرِّشين والمعتدين بالقرب من المناطق السكنية الخاصة بالأسر والعائلات، وتغليظ عقوبات إساءة استخدام الإنترنت، وتأسيس شرطة متخصصة لمراقبة مواقع الدردشة الإلكترونية والمواقع الاجتماعي».

وبسبب هذه المخاطر التي تحيط بنا و بأطفالنا وهي مخاطر خفية لا تظهر في العلن بل تظهر فجأة لذا نعمل هنا في أمان لنشر التوعية والأجراءات الضرورية لحماية أطفالنا من تلك المخاطر.
لذا نرحب بكل ارائكم وأفكاركم و تجاربكم و قصصكم لمناقشتها و الأستفادة منها لتعم الفائدة على المجتمع ونساعد بعضنا في انشاء جيل واع و مثقف بما قد يحيط به من مخاطر و كيف عليه مواجهتها بطريقة صحيحة فتعاونكم معنا لبنة في بناء منظومة أمان .